القرطبي
250
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
سورة المطففين مكية في قول ابن مسعود والضحاك ومقاتل . ومدنية في قول الحسن وعكرمة . وهي ست وثلاثون آية قال مقاتل : وهي أول سورة نزلت بالمدينة . وقال ابن عباس وقتادة : مدنية إلا ثمان آيات من قوله : " إن الذين أجرموا " إلى آخرها ، مكي . وقال الكلبي وجابر بن زيد : نزلت بين مكة والمدينة . بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : ويل للمطففين ( 1 ) الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ( 2 ) وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ( 3 ) فيه أربع مسائل : الأولى - روى النسائي عن ابن عباس قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا ، فأنزل الله تعالى : " ويل للمطففين " فأحسنوا الكيل بعد ذلك . قال الفراء : فهم من أوفى الناس كيلا إلى يومهم هذا . وعن ابن عباس أيضا قال : هي : أول سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة نزل المدينة ، وكان هذا فيهم ، كانوا إذا اشتروا استوفوا بكيل راجح ، فإذا باعوا بخسوا المكيال والميزان ، فلما نزلت هذه السورة انتهوا ، فهم أوفى الناس كيلا إلى يومهم هذا . وقال قوم : نزلت في رجل يعرف بأبي جهينة ، واسمه عمرو ، كان له صاعان يأخذ بأحدهما ، ويعطي بالآخر ، قال أبو هريرة رضي الله عنه . الثانية - قوله تعالى : " ويل " أي شدة عذاب في الآخرة . وقال ابن عباس : إنه واد في جهنم يسيل فيه صديد أهل النار ، فهو قوله تعالى : " ويل للمطففين " أي الذين ينقصون مكاييلهم وموازينهم . وروى عن ابن عمر قال : المطفف : الرجل يستأجر المكيال